محمد بن علي النقي الشيباني

119

مختصر نهج البيان

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 65 إلى 70 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) [ 66 ] « أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » : عملوا بما فيهما . « لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ » : من الثمار والأشجار بالأرض المقدّسة . « وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » : من الزرع والنبات بها . « مُقْتَصِدَةٌ » : عادلة . من القصد ؛ وهو بين الإسراف والتقتير . يقال : فلان مقتصد . [ 67 ] « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » . نزلت في حجّة الوداع بغدير خمّ في طريق مكّة بالنصّ على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بإمرة المؤمنين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ » ما أمرت به من النصّ عليه بذلك ، « فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » : رسالة ربّك . « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » : يمنعك منهم إن خفتهم . فأمر بأقتاب فنصبت وصعد عليها ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ نعى نفسه الشريفة فقال : قد آن لي خفوق من بينكم . فمن كان له عندي حقّ ، فليطلب منّي ، فأنا قائم به . فضجّ النّاس بالبكاء . ثمّ أمر عليّا عليه السّلام أن يصعد إليه ، فصعد . فقال : أيّها النّاس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللّه . فقال عند ذلك : من كنت مولاه ، فعليّ مولاه . ومن كنت نبيّه فعليّ إمامه . وأخذ بضبعه حتّى بان بياض إبطيه . ثمّ قال : ليبلّغ الشّاهد الغائب . ثمّ أمر أن ينصب لعليّ خيمة ويسلّم عليه بإمرة المؤمنين . فأوّل من دخل عليه عمر بن الخطّاب وأبو بكر . فقال له عمر : بخّ بخّ لك يا أمير المؤمنين ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . ثمّ تنال النّاس بعده . [ 69 ] « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . « وَالَّذِينَ هادُوا » : آمنوا بموسى عليه السّلام . « وَالصَّابِئُونَ » : قوم يعبدون الملائكة ويصلّون إلى القبلة ويقرءون الزبور . « وَالنَّصارى » : من آمن بعيسى عليه السّلام .